ابن سيده
424
المحكم والمحيط الأعظم
موضعِ خَبَرِ المُبْتدأ ، كأنه قال : هو مُقَدَّمٌ بِسَبَا الكَتَّان . * والسَّبَبُ : ما تُوسِّل به إلى شىءٍ ، وقد تَسبَّب به إليه ، والجمعُ أسبابٌ . * وأسبابُ السماءِ : مراقِيها ، وهو من ذلك ، قال زُهَيْرٌ : ومَنْ هابَ أسبابَ المَنِيَّة يَلْقَها * ولو رامَ أسبابَ السَّماءِ بِسُلَّمِ « 1 » والواحدُ سَبَبٌ . وارْتَقَى في الأسباب : إذا كان فاضِلَ الدِّينِ . * والسِّبُّ : الحَبْلُ ، وقيل : السِّبُّ : الوَتِدُ ، وقولُ أبى ذُؤيبٍ : تَدَلَّى عليها بَيْنَ سِبٍّ وخَيْطَةٍ * بِجَرْداءَ مثلِ الوَكْفِ يَكْبُو غُرابُها « 2 » قيل : السِّبُّ : الحَبْلُ ، وقيل : الوَتِدُ ، وقد تقدّم في الخَيْطَةِ مثل هذا الاخْتلاف ، وإنما يَصِفُ مُشْتارَ العَسَل ، والصوابُ أن السِّبَّ الحَبْلُ ، وأنّ الخَيْطَةَ الوَتِدُ ، وجمعُ السِّبِّ : أسبابٌ . * والسَّبَبُ كالسِّبِّ والجمعُ كالجمعِ . وقوله تعالَى : مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ [ الحج : 15 ] معناه : مَنْ كان يَظُنُّ أن لن يَنْصُرَ اللَّهُ محمداً صلى اللَّه عليه وسلم حتى يُظْهِرَه على الدِّين كلِّه ، فَلْيَمُتْ غَيْظاً ، وهو معنى قولِه تعالى : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ والسَّبَبُ : الحَبْلُ ، والسَّماء : السَّقْفُ ، أي فَلْيَمْدُدْ حَبْلًا في سَقْفِه ، ثُمَّ لْيَقْطَعْ ، أي لِيَمُدَّ الحَبْلَ حتَّى يَنْقَطِعَ ، فيَمُوت مُخْتَنِقاً . * والسَّبَبُ من مُقَطَّعَاتِ الشِّعْرِ : حَرْفٌ متحرّكٌ وحرفٌ ساكنٌ ، وهو على ضَرْبَيْن : سَبَبَانِ مَقْرونانِ ، ومَفْروقانِ ؛ والمَقْرُونانِ : ما توالت فيه ثلاثُ حركاتٍ بعدها حَرْفٌ ساكِنٌ ، نحو : « مُتَفَا » مِنْ « مُتَفاعِلُنْ » و « عَلَتُنْ » من « مُفَاعَلَتُنْ » فحَرَكةُ التَّاء من « مُتَفَا » قدْ قَرَنَتِ السَّبَبَيْن ، وكذلك حركةُ اللَّامِ من « عَلَتُنْ » قد قَرَنَتِ السَّبَبَيْنِ أيضاً ؛ والمَفْروقانِ هما اللَّذانِ يقومُ كل واحدٍ منهما بِنَفْسِهِ ، أي يكون حَرْفٌ مُتحرّكٌ وحرفٌ ساكِنٌ ، ويَتْلُوه حرف متحرّكٌ ، نحو « مُسْتَفْ » من « مُسْتَفْعِلُنْ » ، ونحو « عِيلُنْ » من قولك « مَفَاعِيلُنْ » وهذه الأسبابُ هي التي يَقَعُ فيها الزِّحافُ على ما قد أحْكَمَتْهُ صناعةُ العَرُوضِ ، وذلك لأنّ الجزءَ غيرُ مُعتمِدٍ
--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 30 ؛ ولسان العرب ( سبب ) . ويروى الصدر : ومن هاب أسباب السماء ينلنه . ( 2 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في لسان العرب ( سبب ) ، ( جرد ) ، ( دعس ) ، ( خيط ) ؛ وتاج العروس ( سبب ) ، ( دعس ) ، ( خيط ) ؛ وتهذيب اللغة ( 2 / 75 ، 10 / 394 ، 12 / 313 ) ، وللهذلى في مقاييس اللغة ( 2 / 234 ، 3 / 64 ) ، وبلا نسبة في المخصص ( 4 / 102 ، 9 / 172 ) ؛ ومجمل اللغة ( 2 / 230 ) .